ابن هشام الأنصاري

218

شرح قطر الندى وبل الصدى

فأعطه » و « خالد مكسور فلا تهنه » وهذا قول سيبويه ، وقال المبرد : أل موصولة بمعنى الذي ، والفاء جيء بها لتدلّ على السّببيّة ، كما في قولك : « الذي يأتيني فله درهم » ، وفاء السببية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وقد تقدّم أن شرط هذا الباب أن الفعل لو سلّط على الاسم لنصبه . ( 2 ) ومنها : أن يكون الاسم مقترنا بعاطف مسبوق بجملة فعلية « 1 » ، كقولك : « قام زيد وعمرا أكرمته » ، وذلك لأنك إذا رفعت كانت الجملة اسمية ؛ فيلزم عطف الاسمية على الفعلية ، وهما متخالفان ، وإذا نصبت كانت الجملة فعلية ؛ لأن التقدير : وأكرمت عمرا أكرمته ، فتكون قد عطفت [ جملة ] فعلية على فعلية ، وهما متناسبان ، والتناسب في العطف أولى من التخالف ؛ فلذلك رجّح النصب ، قال اللّه تعالى : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ، وَالْأَنْعامَ ، خَلَقَها « 2 » أجمعوا على نصب الْأَنْعامَ لأنها مسبوقة بالجملة الفعلية - وهي : خَلَقَ الْإِنْسانَ . ( 3 ) ومنها : أن يتقدّم على الاسم أداة الغالب عليها أن تدخل على الأفعال « 3 » ، كقولك : « أزيدا ضربته » ، و « ما زيدا رأيته » ، قال تعالى : أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ « 4 » .

--> ( 1 ) يشترط في ترجيح النصب في هذا النوع ألا يفصل بين حرف العطف والاسم الذي يليه بأما ، فإن فصل بينهما بأما تعين رفع الاسم الواقع بعد أما ، نحو قولك : « أكرمت عليا وأما بكر فأهنته » والسر في ذلك أن « أما » موضوعة على أن يستأنف بها الكلام ؛ فما بعدها مقطوع في الأحكام الإعرابية عما قبلها ، ومن هنا تعلم أن الواو التي قبل أما ليست للعطف ، بل هي للاستئناف ، ومتى كانت الواو للاستئناف والجملة التي بعدها مستأنفة لم يلزم عند أحد من النحاة تناسب ما قبلها وما بعدها في الفعلية أو الاسمية . ومحل هذا الكلام كله ما لم يوجد مع الاسم الذي بعد أما ما يترجح معه النصب كأن يكون بعده فعل طلب ، وذلك كأن تقول : « لقيت زيدا وأما عمرا فاضربه » فهذا يجوز فيه الأمران النصب والرفع على السواء ، لأن لكل منهما مرجحا . والحاصل : أن الجملة التي بعد أما مستقلة عما قبلها ، فتأخذ أحكامها باعتبار نفسها ، ولا ينظر إلى ما تقدم عليها . ( 2 ) من الآيتين 4 و 5 من سورة النحل . ( 3 ) ههنا شيئان لا بد أن ننبهك إليهما ، الأمر الأول : أن الأدوات التي يغلب دخولها على الأفعال خمسة : همزة الاستفهام ، وإن وما ولا النافيات ، وحيث المجردة من ما ، والأمر الثاني : يشترط لترجيح النصب في هذا النوع ألا يفصل بين همزة الاستفهام ونحوها وبين الاسم بغير ظرف ، فإن فصل بينهما غير الظرف نحو قولك : « أأنت زيد تضربه » ترجح الرفع ، أما الفصل بالظرف نحو « أأمام الأستاذ زيد تضربه » فالنصب راجح . ( 4 ) من الآية 24 من سورة القمر .